كلمة عطوفة مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنيّة بمناسبة اليوم العالمي للمترولوجيا لعام 2026 تحت شعار: (المترولوجيا: بناء الثّقة في صنع السّياسات)
الزميلات والزملاء الأعزاء، شركاءنا في مسيرة البناء والتطوير،
أبناء وبنات وطننا العزيز،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نحتفي اليوم، في العشرين من أيّار، باليوم العالمي للمترولوجيا (علم القياس)، وهو اليوم الذي يخلّد ذكرى توقيع "اتفاقية المتر" التاريخية. ويأتي احتفالنا هذا العام تحت شعار يحمل أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية: "المترولوجيا: بناء الثقة في صنع السياسات"، ليرسخ حقيقة أن القياس الدقيق لم يعد مجرّد أداة فنيّة محصورة داخل أروقة المختبرات، بل هو "البوصلة" والمحرك الحاسم لصياغة القرارات الوطنيّة، وتقييم الأداء، وصنع السياسات القائمة على اليقين والبيانات الموثوقة. وكما يذكّرنا شعار هذا العام: "عندما تُقاس القرارات، تتبعها الثقة".
الأخوة والأخوات،
إن مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية، كمضلة للمترولوجيا في الأردن، قد عملت على ترجمة هذا الشعار العالميّ إلى واقع ملموس يتقاطع مباشرة مع الأهداف الوطنية؛ حيث تشكّل البنية التحتية للمترولوجيا ركيزة أساسية في تحقيق رؤية التحديث الاقتصادي للمملكة، وذلك من خلال مسارين جوهريين:
المترولوجيا القانونية وضمان الحماية: نسعى من خلالها إلى تكريس أعلى درجات الشفافية والعدالة في التعاملات التجارية في الأسواق الأردنية، عبر التحقق الدوري من دقة أدوات القياس، كعدادات مركبات الأجرة (التاكسي)، ومضخات الوقود، وصحة الأوزان والعبوات المعبأة مسبقاً، إلى جانب ضبط الأجهزة الطبية لضمان سلامة الإنسان، ومراقبة البيئة بدقة. إن هذه الرقابة القانونية هي التي تبني جسور الثقة اليومية بين التاجر والمستهلك، وتدعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
والمترولوجيا العلمية والصناعية وتمكين الاقتصاد: نعمل على تلبية احتياجات القطاعين العام والخاص في التنظيم والإشراف على الجهات العاملة في الأنشطة المترولوجية وضبط ومعايرة أجهزة القياس المستخدمة في المصانع والمختبرات الوطنية. من خلال توفير المعايير المرجعية الوطنية وحفظها، نُهيئ صناعتنا المحلية والشركات الأردنية للحصول على شهادات الجودة العالمية، مما يرفع من تنافسية المنتج الأردني، ويدعم الصادرات الوطنية، ويجعل من الأردن بيئة استثمارية جاذبة وموثوقة تماشياً مع محاور رؤية التحديث الاقتصادي.
وعلى الصعيد العالمي والمستقبلي،
تتكامل جهود المؤسسة وتتوافق ممارساتها مع أفضل الأطر الدولية التي يقودها المكتب الدولي للأوزان والمقاييس (BIPM) والمنظمة الدولية للمترولوجيا القانونية (OIML)، من خلال سعيها للانضمام لاتفاقية المتر بالإضافة إلى الشراكة الفاعلة ضمن التجمع العربي للمترولوجيا (ARAMET) والمنظمات الإقليمية مثل التجمع الخليجي للمترولوجيا (GULFMET). إن ربط معاييرنا الوطنية بالمعايير الدولية يضمن "المرجعية لوحدات القياس الدولية"، مما يجعل الفحوصات والقياسات الصادرة عن الأردن معترفاً بها عالمياً، ويساهم في تسهيل حركة التجارة عبر الحدود وإزالة العوائق الفنية أمام التجارة البينية.
إن دقة قياساتنا اليوم في مجالات الطاقة، والبيئة، وسلامة الأغذية، هي الأساس الذي يستند إليه صانعو السياسات في الأردن لمواجهة التحديات المستعصية وحماية المجتمع.
وفي الختام، أتوجه بوافر الشكر والتقدير لجميع الكوادر في المؤسسة، والشركاء في القطاعين العام والخاص، الذين يواصلون الليل بالنهار لصون "دقة القياس" في وطننا. مستمرون معكم وبكم في صياغة غدٍ أكثر تميزاً، ودعم اقتصادنا الوطني، وترسيخ الثقة في كل قرار نخطوه نحو المستقبل.
كل عام وأنتم ومؤسستنا ووطننا الغالي بألف خير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
